نحو رؤية جديدة تكرس دور المقاول الفلسطيني في المبادرة والمشاركة في صنع القرار
إن التطور العلمي في ظل ثورة المعلومات.. والمتغيرات التي تحدث بالعالم تبعاً لذلك.. في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا مفتاح النجاح وإكسير التقدم... لم يعد من المجدي أن نبقي معتكفين في ظل أساليب تقليدية وتراث متقادم سواء في العمل المؤسساتي أو في التخطيط العام للاقتصاد .
إن الحداثة ونمط التفكير القائم علي العلم والمعرفة والارتكاز عليهما كمحرك رئيسي للتطور والتقدم البشري في كافة مجالات الحياة تشكل المدخل الصحيح والثابت للنهوض بالأمم باتجاه قيادة كل المتغيرات التي تحدث في هذا العصر والذي يطلق عليه بامتياز عصر المعرفة.
لا ينكر أحد أن الظروف التي يمر بها قطاع الإنشاءات بشكل خاص ومنذ مطلع العام 2000م تسير من سئ إلي أسؤا نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر المتواصل من جهة ومآلت إليه علاقتنا الداخلية كفلسطينيين بعد أحداث 14/6/2007م والتي قصمت ظهر الوطن ومكنت إسرائيل من الاستفراد بنا بتتويج عدوانها الأخير علي المحافظات الجنوبية من الوطن مستغلة حالة الانقسام الفلسطيني فعاثت فساداً في الأرض دمرت خلالها المباني السكنية والصحية والتعليمية بالإضافة إلي البني التحتية والمصانع والورش والمعدات ...الخ في قائمة لا حصر لها .
لن نجعل من ذلك شماعة نركن إليها حتى نريح أنفسنا من عناء المحاولة والبحث والتطوير لذا ومنذ مطلع العام الحالي 2009م وبعد توقف العدوان مباشرة شرعنا نفكر بأسلوب جديد متقدم وبدأت تتراكم الأفكار وصولاً إلي رؤية جديدة تقودنا إلي الطريق الصحيح عبر جلسات العصف الذهني التي عقدناها ومازلنا بشكل مركز ولقد نجحنا بالفعل في قطع الخطوة الأولي علي طريق الألف ميل والتي ستقودنا حتماً إلي إدارة الاتحاد باتجاه العصرنة والإبداع .
فطورنا أبحاثا ودراسات وإحصائيات معتمدين علي منطق التفكير الاستراتيجي والحلول الخلاقة المبدعة ... بعيد عن العمل الروتيني والتفكير التقليدي البسيط .
لذا كنا أول المبادرين إلي تقديم رؤيتنا لمشروع إعادة الأعمار .. حيث شاركنا وعقدنا العديد من الندوات والمؤتمرات وأوراق العمل لحشد التأييد لهذه الرؤية
بادرنا في تأسيس المجلس التنسيقي لإعادة الأعمار باتجاه المشاركة في صناعة القرار الوطني ..وأعددنا ورقة موقف واضحة تحدد منطلقات إعادة الأعمار التي تمكننا وبتضافر كل الجهود لتحويلها لرؤية تتبناها المؤسسات الرسمية والمحلية والدولية.. باعتبارها الرؤية القادرة علي تحويل مشروع إعادة الأعمار إلي خطة تنموية شاملة اقتصادياً واجتماعياً وليس مجرد مشروع إغاثي لأصحاب منازل مدمرة .
كما خرجنا عن نمط العمل المغلق الذاتي نحو المجتمع إلي المشاركة في بلورة الحلول التي تخدم التقدم وتحمي التطور وتحمي المقاولين في نفس الوقت.. فبادرنا إلي إنشاء مركز تدريب مهني بالتعاون مع الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية وكذلك مع منظمة العمل الدولية والعديد من المؤسسات في محاولة جادة وعملية أعددنا خلالها الخطط والمقترحات لهذا المشروع تلبية لاحتياجات قطاع الإنشاءات.
كما بادرنا وفي خطوة غير مسبوقة لجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بحجم العمالة الفنية وأعددنا كشوفات حسب الاختصاص حيث أفادت نتائج الدراسة بأن حوالي 80% من الفنيين تركوا مهنتهم الأمر الذي يجعلنا نحدد احتياجاتنا في عملية التدريب بدقة..إضافة إلي قيامنا ببناء قاعدة بيانات تسهل علي المقاولين التواصل مع الفنيين الذين تم إحصائهم وصولا إلي تلبية جميع احتياجاتهم في حال استكمال مشروع التدريب .
إضافة ذلك ساهم الاتحاد في صياغة المناهج التدريبية لبعض التخصصات .
إن كل هذه الجهود هي تحول في نوعية الأداء نحو المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع الفلسطيني .
كما قمنا بالانتقال من مرحلة الشكوى إلي خلق الحلول حيث قمنا بحل مشاكل الإرجاع الضريبي عن السنوات السابقة وبمبادرة وحلول من طرفنا.. وكذلك أوجدنا ضمن رؤية الاتحاد آلية لتهيئة الشركات لمرحلة إعادة الأعمار بصياغة برامج وللمرة الأولي يحصل في تاريخ وكالة الغوث الدولية لدعم القطاع الخاص وتحديداً الإنشاءات عبر دفع مرتبات لموظفي الشركات لمساعدة المقاولين علي إعادة تأهيل وتجهيز وفتح مكاتبهم استعدادا للانطلاق نحو إعادة الأعمار فور رفع الحصار ودخول المواد .
إن قيامنا باستخدام التكنولوجيا الحديثة وفق الإمكانيات المتاحة أصبح روتينيا فطورنا أسلوب المخاطبة مع الشركات عن طريق البريد عبر قائمة بريدية موحدة . . قمنا بأعدادها لكافة المقاولين وكذلك استخدام رسائل SMS لإشعار المقاولين فور أي طارئ.. كما أصبحت الشبكات والعمل الإلكتروني هي الأساس ...
وكذلك نعمل علي تطوير الأرشفة ليصبح أرشيف إلكترونيا متكاملاً وحولنا كافة الحسابات اليدوية إلي برامج محاسبة متقدمة وشئون موظفين إلي برامج إلكترونية منظمة ...الخ.
يضاف إلي ذلك كله تفعيل الموقع الجديد للاتحاد نحو انطلاقة إضافية جديدة سيضاف إلي إليها قريبا قاعدة بيانات شاملة لقطاع الإنشاءات ومركز المعلومات .. ومركز تدريب.. ومكتبة مركزية.
كما أشير إلي الدور الاجتماعي الهام والذي توج بافتتاح منتدى الاتحاد الثقافي ليكون ملتقي للمقاولين وعائلاتهم وموظفيهم وأصدقائهم والكتاب والفنانين عبر العضوية وفق شروط الاتحاد .
لاأريد أن أسرد ما قمنا وما سنقوم به كافة .. لكن اختصر الموضوع لأقول أننا بدأنا المشوار وانطلقنا برؤية جديدة تعيد للمقاول الفلسطيني وضعه وترفعه إلي مستواه الحقيقي كقوة قيادية فاعلة في المجتمع الفلسطيني وتعطيه أدوات التأثير في القرار وصانعيه وأخذ زمام المبادرة لقيادة قطاع الإنشاءات نحو مستقبل أفضل.
النائب الأول لرئيس الاتحاد
نقيب المقاولين بمحافظات غزة
أ.أسامة جبر كحيل